أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
110
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قال الشيخ : والذي تقرر أن « أرأيت » ضمن معنى أخبروني ، وعلى تقدير ألا يضمن فجملة الشرط والجواب لا يسدان مسد مفعولي « علمت » وأخواتها . قوله : غَيْرَ تَخْسِيرٍ الظاهر أن « غَيْرَ » مفعول ثان ل « تَزِيدُونَنِي » قال أبو البقاء : « الأقوى هنا أن يكون « غَيْرَ » استثناء في المعنى ، وهي مفعول ثان ل « تَزِيدُونَنِي أي : فما تزيدونني إلّا تخسيرا » ، ويجوز أن تكون صفة لمفعول محذوف أي : شيء غير تخسير وهو حد في المعنى ، ومعنى التفعيل هنا النسبة . والمعنى : غير أن أخسركم ، أي أنسبكم إلى التخسير ، قاله الزمخشري . وقيل : هو على حذف مضاف ، أي : غير مضاره تخسيركم قاله ابن عباس . قوله : آيَةً . نصب على الحال بمعنى علامة ، والناصب لها إما هاء التنبيه ، أو اسم الإشارة لما تضمناه من معنى الفعل أو فعل محذوف ، قوله : لَكُمْ في محل نصب على الحال من « آيَةً » ، لأنه لو تأخر لكان نعتا ، فلما تقدم انتصب حالا . قال الزمخشري : « فإن قلت : بم يتعلق « لَكُمْ ؟ » قلت : ب « آيَةً » حالا منها متقدمة ، لأنها لو تأخرت لكانت لها ، فلما تقدمت انتصبت على الحال » . « قال الشيخ » : وهذا متناقض ، لأنه من حيث تعلق « لَكُمْ » ب « آيَةً » كان معمولا ل « آيَةً » وإذا كان معمولا لها امتنع أن يكون حالا منها ، لأن الحال يتعلق بمحذوف . « قلت : ومثل هذا كيف يعترض به على الزمخشري بعد إيضاحه المعنى المقصود بأنه التعلق المعنوي » ، وقرأت فرقة « تأكل » بالرفع ، إما على الاستئناف ، وإما على الحال . قوله : فِي دارِكُمْ . قيل : هو جمع داره ك « ساحة » ، وساح وسوح . وأنشدوا لأميّة بن أبي الصّلت : 2692 - له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق دارته ينادي « 1 » قوله : مَكْذُوبٍ يجوز أن يكون مصدرا على زنة مفعول وقد جاء منه : ألفاظ نحو : المخلود والمعقول والميسور والمفتون ، ويجوز أن يكون اسم مفعول على بابه ، وفيه حينئذ تأويلان : أحدهما : غير مكذوب فيه ، ثم حذف حرف الجر فاتصل الضمير مرفوعا مستترا في الصفة ، ومثله : يوم مشهود ، وقول الآخر : 2693 - ويوم شهدناه سليما وعامرا * قليل سوى الطّعن النّهال نوافله « 2 » والثاني : أنه جعل هو نفسه غير مكذوب ، لأنه قد وفّى به ، فإذا وفّى به فقد صدق . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 66 إلى 67 ] فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 )
--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 240 ) ، روح المعاني ( 12 / 91 ) ، اللسان « دور » . ( 2 ) تقدم .